الزركشي
83
البحر المحيط في أصول الفقه
الصباغ في العدة عن الصيرفي وأبي حامد المروروذي وكذا أبو الحسين بن القطان فإنه قال لا خلاف بين أصحابنا في جواز تأخير بيان المجمل كقوله وأقيموا الصلاة وكذلك لا يختلفون في أن البيان في الخطاب العام يقع بفعل النبي عليه السلام والفعل يتأخر عن القول لأن بيانه بالقول أسرع منه بالفعل وأما العموم الذي يعقل مراده من ظاهره كقوله والسارق والسارقة فقد اختلفوا فيه فمنهم من لم يجوز تأخير بيانه إلى هذا كما في مذهب أبي بكر الصيرفي . ا ه . وكذلك ابن فورك والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فإنهما حكيا اتفاق أصحابنا على جواز تأخير بيان المجمل ثم حكى خلافهم في تأخير اللفظ الذي يوجب تخصيص العموم أو تأويل الظاهر ونسبه القاضي أبو الطيب لأبي حامد المروروذي . وحكاه أبو بكر الرازي وصاحب المعتمد عن أبي الحسن الكرخي زاد صاحب الميزان والجصاص قال أبو بكر الرازي وهو عندي مذهب أصحابنا لأنهم يجعلون الزيادة على النص نسخا إذا تراخت عنه ولا يجيزونها إلا بمثل ما يجوز به النسخ ولو جاز عندهم تأخير البيان في مثله لما كانت الزيادة نسخا بل بيانا وقد أجازوا هذه الزيادة في المجمل بالقياس وخبر الواحد ولهذا أسقطوا النية في الصوم ولم يوجب عندهم ذلك نسخه لأنها على وجه البيان . وقال السرخسي منهم : قال علماؤنا دليل الخصوص إذا اقترن بالعموم كان بيانا وإذا تأخر لم يكن بيانا بل نسخا وقال الشافعي بيان وأصل الخلاف أن مطلق العام قطعي كالخاص وعنده فيكون دليل الخصوص بيان التفسير لا بيان التغيير ونسبه ابن برهان في الوجيز وابن السمعاني لأبي الحسين البصري والذي في المعتمد تفصيل آخر ونقله ابن برهان في الأوسط عن عبد الجبار والذي في المعتمد عنه المنع فيهما . والرابع : يجوز تأخير بيان العموم لأنه قبل البيان مفهوم ولا يجوز تأخير بيان المجمل لأنه قبل البيان غير مفهوم وحكاه الماوردي والروياني وجها لأصحابنا . وقال ابن السمعاني وبه قال بعض أصحاب الشافعي ونقله ابن برهان في الوجيز عن عبد الجبار وأما المازري فحكى هذا المذهب عن بعضهم ثم قال وكنت أصوبه وقد قال القاضي عبد الوهاب في بعض مصنفاته لم يقل به أحد وهذا كله مردود بما ذكرنا .